رشيد كرامي - جورج فرشخ

 
حمل دمه على كفّه. صعد طوّافة الموت التي حذّروه منها. ردّ بأن شيئًا لا يحول دون مواجهة قدره. فما كُتِب قد كُتِب. انفجرت العبوة..

منذ أن تولّى قيادة بيت آل كرامي إثر وفاة والده الزعيم الاستقلالي عبد الحميد، سار رشيد كرامي في خط الوحدة الوطنية مستعدّا لدفع كل الأثمان، بما فيها الاستشهاد، للحفاظ على قيم الوطن ورسالته.

وبأسلوب رشيق وجزل ولغة تُعايش الرشيد معايشة لصيقة وصادقة، كتب المؤلّف جورج فرشخ سيرة تتميز بمعرفتها الدقيقة والعميقة بحياة الرئيس الأسبق للحكومة رشيد كرامي وفكره وثوابته وأخلاقيّاته وكرم شخصيّته ونبلها.

ويقدّم في كتابه هذا كمًّا كبيرًا من المعلومات، تُنشر لأوّل مرة عن خطوات رشيد كرامي الأولى في السياسة وتثبيت أقدامه الانتخابية، وخلافه مع الرئيس كميل شمعون، وثورة 1958، وشراكته مع الرئيس فؤاد شهاب في وضع أسس دولة لبنانية قوية وحديثة. ويدخل إلى كواليس المفاوضات التي سبقت اتفاق القاهرة الشهير، ويحضر الجلسات النيابية التي تناولته ودور كرامي فيها والاعتبارات التي تحكّمت بإقراره.

ويصل إلى الحرب الأهليّة، ويوثّق المؤلّف تمسّك كرامي بسياسته الوطنية مهما كانت الظروف، رافضًا، بأي شكل من الأشكال، تسليح محازبيه وأنصاره على غرار ما فعله غيره من الزعماء.

ويفتح الكتاب صفحات مأساويّة من تاريخ طرابلس خلال الحرب الأهلية، خاصة الصراع بين ياسر عرفات والسوريين وما آل إليه نتيجة جهود الحريصين على مصلحة المدينة والبلاد، وفي طليعتهم الرئيس كرامي.

ولا ينسى المؤلّف توثيق لحظات شخصية طريفة تظهر ما كان يتمتع به كرامي من روح فكاهة وطيبة ووفاء ومحبة.

وانفجرت العبوة، والطّوافة محلّقة.. وسالت دماء الرشيد. وبإراقتها ارتسمت فصول حكاية خالدة يسردها هذا الكتاب لهذا الجيل وللأجيال القادمة.


شارك
    تعليقات بلوجر
    تعليقات الفيسبوك

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire